|
" قلب
الأمور ":
تقليب
التربة الحضارية الثقافية الحياتية في المجتمع
عندما جلست لأكتب عن
مشروع مجلة "قلب الأمور"، تزاحمت الاحتمالات: أي الخبرات أختار؟ وأي المراحل
أبدأ بها؟ لقد عشت جميع مراحل تطور الفكرة كما عشت خبرات عديدة كانت بمثابة
البذور الأولى للنهج الذي تبلور عبر السنين والذي يشكل "الملتقى التربوي العربي"
و"قلب الأمور" مظهرين من مظاهره. ولكن سرعان ما عادت ذاكرتي إلى ما قبل
أربعين سنة، وقررت أن أبدأ هناك.
الأمسيات ما قبل التلفزيون
كانت أول مرة رأيت فيها
التلفزيون "شخصيا"، وجها لوجه، في العام
1961. كنت
عندئذ أدرس في بيروت وكان التلفزيون قد دخل لبنان في تلك السنة أو قبلها بقليل.
كان عمري وقتئذ عشرين
سنة. ربما يشعر البعض، وخاصة الأجيال الأصغر سنا، بأننا عشنا حياة
حرمان. ولكني أشعر أننا كنا محظوظين كأطفال. كانت تسليتنا الرئيسية هي الحياة
والناس والطبيعة، وليس صوراً متحركة عنها أو بدائل بلاستيكية لها. مثلا، عندما
نعطش كنا نشرب ماء، لم تكن الكولا قد دخلت فلسطين بعد. (كان هناك "كازوز
الصفا"؛ ولكن كنا نشربه فقط في الأعياد والمناسبات وليس ضمن كل وجبة كما هو الحال
بالنسبة للعديد من الأطفال حاليا.) وعندما نجوع كنا نأكل فاكهة وخضرة؛ لم تكن
"التشيبس" وغيرها من المأكولات المزوّرة قد سادت بعد. وعندما نلعب كنا نخرج
إلى الحارة أو الحديقة، نلعب معاً ونلعب بما في الطبيعة من عناصر متوفرة لكل
الأطفال في كل الأماكن. لم تكن الألعاب البلاستيكية وشخصيات "البوكمون" قد غزت
أسواقنا واحتلت خيالنا وقلوبنا بعد. لم نجلس في الأمسيات أمام صندوق تخدير
يوهمنا بصُوَرِهِ المتحركة أننا على تماس مع ما يجري في العالم، بل كان الناس
–
أطفالا وكبارا، أقارب وجيران وأصدقاء
–
يتجمعون في كل ليلة، يتحادثون ويتسامرون. كانوا يروون ما حدث لهم في ذلك
اليوم، أو ما شاهدوه أو سمعوه. كان كل واحد يروي قصته. كنا كأطفال نستمع كل
ليلة إلى أكثر من عشرين قصة وعشرين وجهة نظر. وكنا دون وعي منا نكوّن صوراً في
أذهاننا عن العالم من حولنا. كانت تنمو هذه الصور وتتغير وتتعدّل كل ليلة، وذلك
نتيجة قصص وخبرات حقيقية لأناس حقيقيين. لم يكن هناك "خبراء" فقدوا حواسهم
وأمانتهم الفكرية يزوّرون لنا ما يحدث من حولنا، بل كانت الحياة نفسها والناس
الذين يحيونها هم الذين يكوّنون ويبنون معا معانٍ ومفاهيم ومعارف وعلاقات وسلوك
وقيم. كانت هناك في كل ليلة مناقشات ومجادلات ونكات وضحك وغناء وحكايات. كانت
العِشرَة جزءاً عضوياً طبيعياً من جَدْلِ النسيج الاجتماعي الروحي الفكري بين
الناس. لم تكن هناك CNN
لتحدد أي المعلومات والقصص صالح للنشر وأي الكلمات والمفاهيم والمعاني مسموحٌ
تداوله (والتي يتم عن طريقها جميعا احتلال عقول الناس). فقد كانت
CNN
وأخواتها عندئذ في خبر كان! لم تكن أدواتها وأجهزتها تخبر الناس كم هم جهلة
ومتخلفين، وكم هم بحاجة إلى الكولا والمارلبورو والهامبرغر
…
وغيرها من المستهلكات "الجنكية" حتى يصبحوا أمماً متقدمة ومجتمعات عصرية! لم
تكن تلك الأجهزة الديناصورية قد أكملت قبضتها على فكر الناس ولم تكن قد أتمّت
احتلالها لعقولهم.
مشروع "قلب الأمور" هو
استعادة لروح تلك الأمسيات، وليس بالضرورة استعادة لشكلها؛ هو
استعادة القيمة والتنوع الموجودين طبيعياً في حياة الناس وخبرات الناس وأعمال
الناس وقصص ومعاني ومفاهيم الناس. من هنا فإن دور الإنترنت، مثلا، بالنسبة للمشروع
هو ليس استبدال هذه الروح وإنما توسيع المساحة التي يتم فيها التواصل والتفاعل بين
الناس وينشأ فيها التناقش والبناء.
مشروع "قلب الأمور" هو
استعادة لتلك الروح لتصبح حياتنا وقصصنا وأعمالنا وخبراتنا وتجاربنا موضوعَ
تعابيرنا ومحادثاتنا وتواصلنا ومعانينا ومفاهيمنا وإبداعاتنا … لتصبح جميعاً
أساسَ تعلُّمنا …
لتكون المادة الأساسية في إعادة بناء عالمنا الداخلي ونسيجنا الاجتماعي الروحي
…
لتكون أساساً لبناء معارفنا. مشروع "قلب الأمور" هو استعادة لرؤيتنا
ورؤيانا.
لم يكن في تلك
الأمسيات أي شخص يمنع شخصاً آ خر من رواية قصته وخبرته. ولم يكن هناك من
يحاول أن يضع القصص على خط رأسي يقيس بواسطته قيمة كل قصة ويحكم أيها أفضل وأيها
أسوأ. كانت كل قصة هامة وكل تجربة لها قيمة، بحيث تضيف إلى الصور في أذهاننا عن
العالم الذي نعيشه ونتشارك به، بحيث تصبح صوراً أصدق عن الواقع. كانت قصص
الناس عما حدث لهم خلال النهار بمثابة موزاييك يعكس التنوع الطبيعي الموجود في
الحياة والمجتمع، كانت بمثابة أزهار يُضفي ويضيف كل منها جمالا "للمروج"
الاجتماعبة البشرية التي نعيشها. لم تتحول عندئذ الحياة بعد إلى سلسلة من
الوعود والتوقعات الفارغة واللامعقولة (بل والضارة في أغلب الأحيان)، بل كانت
مجبولة من وقائع حقيقية وآمال.
كنا كأطفال ننمو يومياً
في داخلنا وكنا كمجتمع نجدل يومياً النسيج الاجتماعي الروحي فيما بيننا.
المعاني المتعددة والمتنوعة ل"قلب الأمور"
يحمل تعبير "قلب
الأمور" عدة معان في اللغة العربية، يعكس كل منها بعداً من أبعاد المشروع، وتكوّن
معاً جوهره. ومن بين المعاني الأولى التي وعيناها وبنينا عليها، ثلاثة: قلب
بمعنى الجوهر (فأحد مميزات المشروع هو الاهتمام بجوهر الأمور)، وقلب بمعنى تقليب
الأمور بحيث نراها من كل الجوانب (فالمعرفة المتكاملة مميز آخر)، وقلب بمعنى القلب
في جسم الإنسان من حيث عدم إهماله لأي عضو في الجسم إذ يضخ الدم في الشرايين
إلى جميع أعضاء الجسم، باستمرار وبدون استثناء (فإهمال أي عضو في الجسم
يخلخله، وكذلك بالنسبة للمجتمع، إذ أن إهمال أي شخص أو خبرة، مهما بدت صغيرة،
يخلخل المجتمع). وبرزت مع الوقت ومن خلال المناقشات معانٍ أخرى، أذكر منها هنا
معنيين لارتباطهما بجوهر المشروع وفلسفته. المعنى الأول ذكره عدنان الأمين من
لبنان: قلب الأمور بمعنى النظر في عواقبها (فنحن نهتم بعواقب ما نفعله وما نقوله
وليس بجدواه الآنية فقط). أما المعنى الثاني فهو الذي نبهتني له سمر دودين من
الأردن، وهو المعنى النابع من عمل الناس المرتبطين بالأرض: قلب الأمور بمعنى قلب
تربة الأرض أو تقليبها عن طريق حرثها. أود فيما يلي الإسهاب بعض الشيء في هذا
المعنى الأخير.
بدون قلب تربة الأرض
تبقى "الأغذية" الموجودة فيها كامنة وغير مستغلة. عن طريق قلبها وحرثها،
نحرّك التربة وننشّط الأغذية ونفسح المجال للتربة للتنفس فيدخل الهواء والماء
بسهولة أكبر، وتتفاعل المكوّنات والمقوّمات بشكل أفضل، وتعطي بالتالي ظلاً وجمالاً
وثماراً أوفر. فالفكرة الأساسية في قلب تربة الأرض هي الاعتماد بشكل رئيسي على ما
هو موجود في التربة المحلية أصلاً. وإذا احتاجت التربة إلى سماد وغذاء من
خارجها فأفضل سماد ما كان منه متوفرا في البيئة المحلية من فضلات النباتات
والحيوانات التي تعيش على تلك الأرض.
كذلك مشروع "قلب
الأمور" بالنسبة لحياة الناس ومعيشتهم وثقافتهم وحضارتهم. فالمشروع هو
بمثابة تقليب "التربة الحضارية الثقافية الحياتية المعيشية" للناس وفي المجتمعات
عن طريق "تقليب" الخبرات التي نمر بها والتأمل بما فيها من غذاء للعقل
والروح والقلب والوجدان، والتعبير عنها والتواصل حولها ومناقشتها مع
الآخرين. فعملية "التقليب" هذه تُفسح المجال لتحريك الأفكار والمشاعر بحيث
يصبح الإنسان قادراً على العطاء أكثر. إن عملية "التقليب" هذه ضرورية لبناء
الإنسان من الداخل والنسيج الاجتماعي الثقافي الفكري الروحي في المجتمع، وهذا
البناء على مستوى الداخل والخارج يكوّن الأساس لعملية البناء على الأصعدة الأخرى
في المجتمع. ومن الواضح أن جزءاً جوهرياً من عملية التقليب الثقافي هذه هو التفاعل
مع الثقافات والحضارات الأخرى. إلا أن هذا التفاعل يفقد قيمته إذا لم تكن التربة
المحلية هي البداية والمرجع والمادة الأساسية التي نتعامل معها. نستطيع أن نبني
فقط على ما هو أصيل وحقيقي فينا
…
فينا كأشخاص وفينا كمجموعات وفينا كثقافة وحضارة وفينا كأمة وفينا كطريق حياة
وأسلوب معيشة.
بالإضافة إلى كل ذلك،
فإن قلب التربة الحضارية يُخرجنا من الفكر السائد حول أهمية التحليل والنقد في
الفراغ إلى نقد أنفسنا وتحليل تربتنا بهدف بناء عالمنا الداخلي ونسيجنا الاجتماعي.
فالتغير الحقيقي والإبداع الحقيقي يحدثان ضمن التربة الحضارية، بواقعها الحالي
وعمقها التاريخي وعناصرها ومقوماتها الذاتية، وليس عن طريق إهمالها أو إلغائها،
واستبدالها ببديل جاهز يفتقر إلى الحياة، مهما بدا ذلك البديل جذاباً.
كذلك، فعن طريق التعبير
عن الخبرات الشخصية لا نعي فقط الخصوصية والتنوع في الحياة وإنما أيضاً التشابه
والترابط والتداخل والتكامل والوحدة فيها، ليس فقط ضمن الأمة الواحدة وإنما عبر
الشعوب.
وأخيراً، لا بد من
التأكيد على أن التركيز على التربة الحضارية لا يعني أبداً غض النظر عن أي "تسوّس"
فيها ينخر في جسم المجتمع وروحه، ويتلف الإنسان أو الطبيعة، إذ من الضروري أن
نتعامل مع ذلك مثل ما نتعامل مع التسوس في الأسنان: نتخلص من التسوس وليس من
الأسنان.
فكرتان غريبتان ومريبتان:
الفكرة
الأولى: قياس الناس والمجتمعات بشكل تراتبي على خط رأسي
ربما تكون أسوأ الأفكار
السائدة حاليا وأكثرها إعاقة للتعلم وتناقضاً معه، وأكثرها تشويها للحياة وأشدها
فعالية في تحطيم الإنسان من الداخل وتمزيق النسيج الاجتماعي الروحي بين الناس، هي
فكرة قياس الناس والمجتمعات عن طريق وضعهم على خط رأسي بحيث يحدد موقع الشخص أو
المجتمع قيمته عن طريق إعطائه صفة أو رمزاً أو رقماً عشوائياً، يسطِّح الناس
والمجتمعات، ويتعامى عن التنوع والغنى الموجود فيهم (مثل صفة مجتمع متقدم ومجتمع
نامٍ، ومثل الأول والثاني …
والعاشر، ومثل ناجح وفاشل، …
…). وترتبط
هذه الفكرة اللاإنسانية بقيمٍ أساسية تحكم الفكر السائد في العالم المعاصر ألا وهي
قيم السيطرة والتنافس والانتصار. إن مسخ الإنسان بهذه الصورة يتناقض بشكل
صارخ مع التنوع في الناس والحياة والمجتمعات، كما يتناقض مع عزة الإنسان وكرامته.
ربما كان اختراع كلمتي
فاشل وراسب أسوأ ما رافق التعليم في العصور الحديثة. إذا قارنا ذلك مثلا بما
كان يحدث في بغداد أو قرطبة قبل ألف عام، أو قارناه بعبارة علي بن أبي طالب، رضي
الله عنه: "قيمة كل امرئ ما يحسن"، لوعينا مدى التراجع الذي أصاب المجتمعات
البشرية. فقيمة المرء تكمن فيما يحسنه في الحياة (بالمعاني المتعددة لكلمة
يُحسن)، وليس في مقياس مصطنع مثل علامة في امتحان أو شهادة في نهاية مرحلة، يشكل
التزوير وغياب الأمانة الفكرية أهم ما يميزهما عادة. في المقابل، كان جو
قرطبة جواً تعلٌّمياً أضاء الطريق في اتجاهات عديدة لأناس عديدين، فقد كان في تلك
المدينة في القرن التاسع سبعون مكتبة عامة ومئات الحلقات والزوايا، لا تحكمها
مناهج أو علامات أو امتحانات وإنما الاهتمامات الحقيقية لطالبي العلم والمعرفة على
اختلاف أجناسهم وأعمارهم، إذ كان الشخص نفسه يختار الموضوع والموارد
والمصادر. لهذا السبب ما يزال جو قرطبة يلهم العديدين حتى يومنا هذا.
أما الفكرة الثانية الغريبة والمريبة فهي فصل المعرفة عن الحياة
وإلغاء خبرات الناس. لعل أهم ما يميز نهج "قلب الأمور" هو اعتبار الحياة نقطة
البداية والمرجع والمعيار. نبدأ مثلا بتجارب وأوضاع حياتية وليس بنظريات،
ونبدأ بخبرات وليس بتعريفات ومفاهيم جاهزة، ونبدأ بتفاعل الناس مع الحياة وليس
بتفسيرات خبراء حولها. من أهم ما يميز مشروع "قلب الأمور" أن لحياة وخبرة كل
إنسان قيمة، وأنه لا يمكن مقارنة هذه الخبرات عن طريق وضعها على خط رأسي.
فُسحٌ وأجواء
نحتاج إلى فسح وأجواء
يتحرك فيها الجسم ويحلق فيها العقل والخيال وتنمو فيها الروح وتنتعش. بهذا
المعنى، تمثل الأمسيات التي تحدثت عنها في البداية فسحاً وأجواء كهذه.
نطمح أن يكون مشروع
"قلب الأمور" بمختلف أشكاله فسحاً للناس من مختلف المواقع للتعبير عن حياتهم
وخبراتهم. تشكل المجلة أحد هذه الأشكال، ولكن هناك أشكال أخرى للتعبير عن
حياة الناس والتي تشمل إنتاج أفلام والتصوير الفوتوغرافي والدراما والموسيقى
والغناء وحركة الجسم … أي شكل طالما أنه ناتج عن مجموعة تنطلق في عملها من اعتبار
حياة الناس موضوع تعابيرهم وأساس تعلمهم.
"قلب الأمور"، بهذا
المعنى، هو مشروع لاستعادة الحيّز الثقافي للناس، وحياة الناس، وصوت الناس.
بهذا المعنى، المجلة ليست منبراً للتعبير عن آراء وإنما منبراً للتعبير التأملي عن
خبرات.
كيف يساعد مشروع "قلب الأمور" على خلق مناخات/ أجواء تعلُّمية؟
يرتكز المشروع
بوجه أساسي على مجموعات صغيرة تتكون بمبادرات ذاتية تعمل كل مجموعة على
مشروع تختاره ضمن سياق حقيقي في المجتمع. لا توجد أية شروط بالنسبة لتكوين
مجموعات باستثناء كون الصداقة جامعا لأفراد كل منها، وكون الحياة موضوع التعابير،
والتوافق مع القيم والمبادئ.
يتضمن المشروع رؤيا
بمعنى أنه محاولة لمعرفة الواقع، ولوعي موقعنا منه ودورنا فيه، ولوضع نهج نسير
وفقه نحو المستقبل –
بما في ذلك الاتفاق على القيم المشتركة التي نسترشد بها.
بما أن التأمل
في الخبرات والحياة، والتعبير عنها، أجزاء هامة من أساس المشروع فإن الربط
بين التعبير والتفكير والحياة يشكل جزءاً عضوياً في المشروع.
يتضمن المشروع
عملية بناء على عدة مستويات: التعبيري والنفسي والاجتماعي والفكري والروحي
(أي على مستوى العالم الداخلي للشخص وعلى مستوى النسيج المجتمعي).
كل مبادرة تتضمن أملاً،
بل كل مبادرة هي فعلُ أمل، وتعبيرٌ عن أمل. وأي شخص أو مجتمع يفقد الأمل يصبح
مثل قشّةٍ في مهب الريح.
عن طريق قيام
الناس بقراءة قصص حياة بعضهم البعض، يتعرفون على كثير من المعلومات التي
تهمهم، كما يتعرفون على أنماط ذهنية تكبلهم.
ركائز المشروع
يرتكز المشروع على عدة
ركائز تجعل منه وعداً ممكناً:
يعتمد المشروع على
مبدأ الوفرة، أي على ما هو متوفر لدى الناس في كل المواقع وعلى اختلاف أعمارهم
وخلفياتهم. فمهما سُلب الإنسان مما يملكه، يبقى مالكاً لخبراته، ويبقى مالكاً
لوسيلة واحدة على الأقل للتعبير عن حياته أو بعض مناحيها. من هنا، فإن كل شخص
يمكن أن يكون شريكاً في المشروع، بمعنى أن لديه شيئاً أصيلاً يعطيه ويشارك الآخرين
به.
يرتكز المشروع على
مفاهيم ومبادئ وقيم ورؤيا مشتركة، وليس على جهاز هرمي.
لا توجد وصاية من
شخص على شخص، فبإمكان أي مجموعة أن تأخذ المبادرة وتقوم بعمل مشترك. الشرطان
الوحيدان هما: اعتبار الحياة موضوع المجلة، والالتزام بالقيم والمبادئ التي تظهر
على الغلاف الخلفي من أي عدد يحمل اسم "قلب الأمور". فإذا جمع ثلاثة أصدقاء،
مثلا، قصصا من حياتهم وحياة بعض زملائهم، ووضعوها معاً بشكل ما (حتى لو كان ذلك
عرضها على لوحة حائط في الصف)، فإن ذلك كاف لجعلها جزءا من "قلب الأمور". كل
ما نطلبه منهم هو إرسال نسخ مما ينتجونه من أجل توزيعها وإشراك الآخرين بها.
يرتكز المشروع على
قيمة جوهرية: الحياة هي المنبع وهي المرجع وهي الموضوع وهي المعيار.
يرتكز المشروع،
بصفته مشروعاً تعلُّمياً، على أهمية أن يمر أعضاء المجموعة بجميع مراحل
العمل. فإذا كان الشكل الذي اختاروه هو مجلة، من الضروري أن يمروا بمرحلة
التحادث مع الآخرين، والتجميع والتحرير والتنظيم والحوار والتواصل والإنتاج وتأمين
التكاليف والنشر …
يرتكز المشروع على
الاقتناع بأن داخل كل إنسان بذرة تنتظر "زخّة" المطر الأولى لكي تنتعش وتبدأ
بالنمو. أملنا أن تلعب "قلب الأمور" بالنسبة للعديدين دور هذه الزخّة الأولى.
* للمزيد من المعلومات عن مشروع "قلب الأمور" يمكن الرجوع إلى المقال الذي نشرة في
جريدة "الحياة" اللندنية الصادرة بتاريخ 9/2/1999 لمعرفة المزيد من تاريخ المشروع
وكذلك إلى المقال "قم من مرقد طبيعتك واستشرق" في الكتاب الأول للملتقى. كما عقد
لقاء في عمان من 28 – 30 كانون الثاني 2000 ضم 28 شخصا أغلبهم من الفتيات والفتيان
من عشر دول عربية من أجل البدء بالمشروع. وقد كان ذلك اللقاء بالفعل بمثابة حجر
الأساس في نقل الفكرة إلى حيز التنفيذ. وقد كان لكل من سمر دودين وعلا بسيسو الفضل
الأكبر في عقد ذلك اللقاء
منير فاشة - مدير الملتقى
التربوي العربي
|