|
اللقاء الخامس
للملتقى التربوي العربي
8 – 11 أيار/مايو 2003
بيت مري – لبنان
الملتقى التربوي العربي: مراجعة وتأملات
منذ
اللقاء الأول في أيار/ مايو
1999
بلبنان كان هناك تركيز على أن الملتقى يجسّد نهجاً لا منهجاً. بعبارة أخرى،
يتجسّد الملتقى في مبادئ وأدوات ومحاور وليس في أهداف أو إجابات
ومواد
جاهزة. ولعل المبدأ الأكثر جوهرية في فكر وعمل "الملتقى" هو
أن كل شخص مصدر لفهم ومعان ومعرفة،
أي أن كل شخص شريك في تكوين المعاني والمعارف والمفاهيم.
من
هذا المنطلق، سيكون اللقاء الخامس تجسيدا لنهج الملتقى، أي لتعميق إدراك الشخص لما
يفعله يوميا، مع التركيز في اللقاء على علاقة ذلك بنهج الملتقى. بعبارة
أخرى، لن يكون اللقاء عبارة عن تقييم للملتقى بالمعنى المتعارف عليه، أي اعتبار
الملتقى وكأنه منفصل عن الشخص، وإنما تعميق فهم كل شخص لما يعمله وعلاقة ذلك
بالملتقى وبما يعمله الآخرون.
لقد
كانت الفترة السابقة محاولة للتعرف على مبادرات في الدول العربية تتضمن بعدا
تعلميا، مبادرات بمثابة "ينابيع وجداول"، نحاول من خلال عملنا في الملتقى أن
نساعدها على الالتقاء لتبدأ بتشكيل نهر من التعبير والفكر المبنيين على التأمل في
أعمال وخبرات كل شخص/ مجموعة وصياغتها ومشاركتها مع آخرين. وقد حصل أن تجمعت
بعض هذه الجداول وكونت جداول أكبر. ولكن لم يحدث حتى الآن أن بدأنا في تكوين "نهر"
تعبيري فكري اجتماعي روحي. يشكل اللقاء الخامس في أيار/ مايو 2003 محاولة
أولى لتجميع الجداول والينابيع التي شاركت في نشاط واحد على الأقل من نشاطات
الملتقى لنبدأ بتكوين نهر أو أنهر، وذلك من خلال التأمل في العمل الذي تم خلال
السنوات الأربع الماضية، ومن خلال تأمل الأفراد الذين شاركوا في عمل الملتقى
وتبلوَرَ نهجه في عملهم وكيف يمكن أن يشكل هذا النسيج المجتمعي نسيجا فكريا.
تمت
صياغة جدول أعمال اللقاء بشكل يمكن أن يساعدنا على فهم ما نقوم به أفرادا ومجتمعين
في الملتقى في الوطن العربي ككل. لذلك، فإن عناوين الجلسات تعكس القضايا المحورية
أو "المفاتيح" التي تم اختيارها من قبل الهيئة التنسيقية للملتقى ليتم نقاشها
وعرضها في اللقاءات السنوية. كذلك، فإنها أيضا تعكس الأدوات التي نؤمن بأنها
تساعد على النمو الصحي للفرد والمجتمع واخترنا التركيز عليها في العمل (استخدام
الحواس في التعلم، تحويل الخبرات إلى قصص، تشجيع القراءة والكتابة، بناء
صداقات...).
ينعكس
هذا من خلال المدعوين. فقد تم اختيار أشخاص شاركوا مع الملتقى في لقاءات أو أنشطة
مختلفة وشعروا كما شعرنا بأن هناك قناعات عديدة مشتركة، وبالتالي تلا كل نشاط
لقاءات أخرى وتبلورت قناعات انعكست على عملنا كل على حدى. أما المدعوون الجدد فهم
من الذين التقيناهم خلال جولاتنا وشعرنا بأنه من الممكن أن يغنوا نهج وعمل الملتقى
مما يساعدنا في البلورة الفكرية التي نمر بها حاليا، والتي يمكن أن تساعد أيضا من
هم في الملتقى على بلورة رؤيا/رؤى خاصة بهم وأن يروا عملهم ضمن سياق أشمل وأوسع.
الفكرة
الأساسية أن يقوم كل مشارك بالتفكير والتأمل في عمله/عملها والتأمل في علاقته/
علاقتها بالملتقى خلال السنوات الماضية. أما المدعوون الجدد فالفكرة أن يتأمل كل
منهم بعمله ويربطه بقراءاته عن عمل الملتقى، وأن يتحدث عن رؤيته من خلال عمله
للقضايا المحورية المطروحة في اللقاء. الهدف من هذا هو التعمق في التفكير في
الموضوع والبدء في محاولة تحويل التجربة والقصة الحياتية إلى فكر.
في
"الملتقى"، لا يدخل الشخص ويقولب فكره أو تعبيره حسب شيء مسبق، بل يدخل بما عنده.
إذ ينطلق "الملتقى" من القناعة بأن كل شخص لديه شيء يعطيه، وهذا الشيء هو خبرته
وحياته. بعبارة أخرى، لا يسعى "الملتقى" إلى تغيير أي شخص. فالتغيير الحقيقي
هو الذي يحدث داخل الشخص كجزء من نمو طبيعي. ويكمن دور "الملتقى" في أنه يساعد على
النمو (والنمو عكس التنمية، لفظيا وفكريا وعمليا)، فالنمو ينبع من قوة الحياة
(وليس من خطط وخبراء)، والنمو يعني التغذية المتبادلة وليس إحضار نماذج جاهزة.
ولعل أروع الطرق وأكثرها جاذبية، والتي يعطي فيها الشخص خبرته هي عن طريق تحويلها
إلى "قصة" نابعة من تأمل عبر فترة من الزمن، بحيث تصبح القصة موضوع تفاعلات
ومناقشات مع الآخرين. ومن خلال هذه العملية يبنى فكر وفهم ومعرفة.
في
نفس الوقت، من الضروري أن نعي أن ما يمكن صياغته عن طريق لغة أو أي تعبير آخر وما
يمكن وضعه ضمن منظومة فكرية، يمثل جزءا من الحياة، ولا يشمل كافة أبعاد الحياة.
فالبعد الروحي مثلا والذي يتمثل بنمو أجواء صحية وعلاقات جميلة بين الناس،
كالصداقة، لا يمكن تحويله إلى فكرة أو كلمة تعبر عنه بشكل كامل. وهذا الوعي
بمحدودية الفكر والتعبير هو جزء مما ندعوه
حكمة.
منير فاشه وسيرين حليلة
|