|
تجربة البلاد التونسية
(وزارة الثقافة)
في مجال الترغيب في المطالعة
انطلقت
وزارة الثقافة منذ أوائل الستينات في بعث شبكة من المكتبات العامة بالتنسيق مع
البلديات وقد اقتصر دورها آنذاك في تهيئة الفضاءات الآوية للمكتبات وتجهيزها
باللازم من الأثاث ومجموعات الكتب والدوريات. ومع بداية السبعينات أصبحت مشاريع
بناء المكتبات العامة تندرج ضمن المخططات التنموية للدولة بمعدل يتراوح بين 60 و70
مكتبة خلال كل مخطط ليبلغ عدد المكتبات حالياً 309 مكتبة قارة و29 مكتبة متنقلة
وهذا العدد قابل للتطور مع نهاية كل مخطط بحوالي 50 مكتبة عامة و15 مكتبة متنقلة.
كانت
أغلب المكتبات العامة خلال السنوات الأولى تؤمن دور المكتبات المدرسية لعدم توفر
هذا الصنف من المكتبات بالمعاهد والمدارس، لكن مع توسع الشبكة وتطور الفضاءات
المكتبية وخاصة انتداب إطارات مختصة للإشراف على سير هذه الوحدات شهدت بعض
المكتبات الكبرى تحسناً في مستوى وحجم خدماتها فتعددت البرامج التنشيطية خاصةً
داخل مكتبات الأطفال لترغيب الطفل في المطالعة وتشجيعه على ارتياد المكتبة، ونخص
بالذكر من هذه الأنشطة حصة المطالعة الجماعية أو المطالعة الحرة، مسرحة القصة،
ورشات للرسم وصيانة الكتاب وتسفيرها، لقاءات بالأدباء والمفكرين، معارض للكتب،
دورات ولقاءات تكوينية دورية...
كانت
هذه الأنشطة في مجملها نابعة من اجتهادات ومبادرات شخصية للمكتبيين تعكس إيمانهم
بضرورة الارتقاء بخدمات المكتبة للأفضل لضمان مزيد إشعاعها، ومن هنا كانت مبادرة
المسئولين على قطاع المطالعة بتونس مع موفى سنة 1991 بالتعاون مع الجمعية التونسية
للمكتبيين والموثقين والأرشيفين لبعث خطة وطنية للترغيب في المطالعة تسهم في
بلورتها مختلف الأطراف المتدخلة في مجال الكتاب والمكتبات والمعلومات وتساعد على
تمويلها وتنفيذها وكانت تهدف أساساً إلى :
-
دعم
التجارب التنشيطية المعتمدة داخل الفضاءات المكتبية وخارجها.
-
التعريف
بالمكتبات العمومية ومراكز المعلومات والتحسيس بأهمية الدور الذي تضطلع به.
-
ترسيخ
عادة المطالعة كممارسة ثقافية ودائمة.
-
التنسيق
بين مختلف القطاعات المهتمة بالكتاب والمكتبات والمطالعة لتوحيد الجهود وتأسيس
علاقات تعاون مجدية فيما بينها.
خطة
الترغيب في المطالعة:
ثلاثة أسباب رئيسية ساعدت على التفكير في إرساء هذه الخطة :
1.
السبب الأول
:
بالرغم من الجهود المبذولة من قبل وزارة الثقافة منذ الستينات والتي تدعمت في
السبعينات بإدراج إنشاء المكتبات العامة ضمن المخططات التنموية وما ترتب عنه من
توسيع لهذه الشبكة ومحتوياتها فإن النتائج المحققة كمياً ونوعياً لم تكن في مستوى
الأهداف المنتظرة والمجهودات المبذولة من ذلك :
§
عدم حدوث تحول في نوعية الشرائح المهنية التي تقبل على المكتبات، إذ بقيت نسبة
التلاميذ والطلبة هي النسبة الطاغية أكثر من 90 % من المستفيدين وغياب شبه كلي
للشرائح العمرية ما فوق 30 سنة والشرائح المهنية الأخرى.
بالإضافة
إلى أن شبكات المكتبات العامة مهما توسعت فإنها غير قادرة بمفردها على استيعاب كل
شرائح المجتمع وهناك عديد من المؤسسات والهياكل التي تتدخل لتنمية الميول
والمهارات القرائية :
الأسرة، ورياض ومحاضن الأطفال، المدرسة، مختلف أصناف المكتبات الأخرى والمنظمات
والجمعيات.
2.
السبب الثاني
:
هناك العديد من الأطراف التي تحاول من موقعها التدخل للنهوض بالمطالعة (وزارة
التربية، وزارة الأسرة والطفولة، جمعيات أحباء المكتبة والكتاب، المنظمات المهنية
: اتحاد الكتاب، اتحاد الناشرين...).
3.
السبب
الثالث :
وجود خطة إصلاح تربوية ساعدت على ارتفاع نسبة التمدرس التي تجاوزت
90% وخطة وطنية لمحو الأمية سمحت بتحرر شرائح عمريه هامة من الأمية مرشحة
للاستفادة من خدمات المكتبة العامة.
إلا
أن جهود الأطراف المبادرة لم تثمر رغم الجلسات المتعددة أي برنامج عمل موحد، بل
تخلت عن هذا المشروع، في حين سعت وزارة الثقافة بحكم إشرافها على تسيير أهم قطاع
مكتبي إلى وضع برنامج قطاعي خاضع لمشمولاتها يتمثل في :
-
التوظيف
الأمثل لشبكة المكتبات العامة :
توسيع الشبكة الحالية لتغطية كل التجمعات السكانية في المدن والأرياف ودعم
مكوناتها.
-
مزيد
من دعم الكتاب وتشجيع المتدخلين في إنتاجه :
باتخاذ عديد من الإجراءات في هذا الصدد :
-
تخفيض
سعر الورق بنسبة 40% والتعويض على القيمة المضافة في مواد صناعة الكتاب بالدعم
المباشر.
-
تخفيض
بنسبة 60% لدعم الورق.
-
تمكين
الناشرين من التخفيض بنسبة 50% عن تكلفة الشحن في التصدير وإعفاء
المرتجعات من
معارض الكتاب بالخارج من تكلفة النقل وغيرها من التكاليف.
-
صدور
قانون حماية الملكية المدنية والفنية في فيفري 1994 لضمان حقوق المؤلفين، إذ نص
على بعث مؤسسة وطنية تسهر على تطبيق أحكامه وقد انطلقت هذه المؤسسة في نشاطها منذ
نوفمبر 1997.
-
تأكيد
مجلة الاستثمارات الثقافية في عديد من الفصول التي تستهدف النهوض بالصناعات
الثقافية وفي مقدمتها صناعة الكتاب والنشر.
-
اقتناء
وزارة الثقافة مجموعات من العناوين التونسية كتشجيع للناشرين والمؤلفين واستغلالها
في دعم أرصدة المكتبات العامة.
-
تنظيم
تظاهرات ثقافية تحسيسية للترغيب في الكتاب والحث على المطالعة على امتداد فصول
السنة نذكر من أهمها :
ومن
هذا المنطلق حرصت إدارة المطالعة بوزارة الثقافة على ضمان الاستمرارية والتواصل
لهذه المسابقة التي أدركت مع السنة الجارية دورتها العاشرة وأفرزت مجموعة طيبة من
الأطفال المبدعين الفائزين في كل دورة تسعى إلى جمعهم دوريــاً في إطار ملتقى وطني
للكتاب اليافعين يهدف إلى ربط الصلة بينهم وإحاطتهم وصقل مواهبهم وتنميتها من خلال
الورشات التكوينية المنتظمة بالمناسبة لتمكينهم من آليات الكتابة ومساعدتهم على
النجاح في تبليغ أفكارهم وخواطرهم.
|